ابن الأثير

255

الكامل في التاريخ

رأى من تسلّطهم على السلطان واطّراحهم للأدب معه ما أوجب الخوف منه ، فعاد إلى الموصل ، فحين عاد عنه لم ينتظم أمره ، ولم يتمّ له ما أراده ، وقبض العسكر عليه بباب همذان في شوّال سنة ستّ وخمسين [ وخمسمائة ] ، وخطبوا لأرسلان شاه ابن الملك طغرل ، وهو الّذي تزوّج إيلدكز بأمّه ، وسيذكر مشروحا إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . ذكر وفاة الفائز وولاية العاضد العلويّين في هذه السنة ، في صفر ، توفّي الفائز بنصر اللَّه أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر ، صاحب مصر ، وكانت خلافته ستّ سنين ونحو شهرين ، وكان له لمّا ولي خمس سنين ، كما ذكرناه . ولما مات دخل الصالح بن رزّيك القصر ، واستدعى خادما كبيرا ، وقال له : من هاهنا يصلح للخلافة ؟ فقال : هاهنا جماعة ، وذكر أسماءهم ، وذكر له منهم إنسانا كبير السنّ ، فأمر بإحضاره ، فقال له بعض أصحابه سرّا : لا يكون عبّاس أحزم منك حيث اختار الصغير وترك الكبّار واستبدّ بالأمر ، فأعاد الصالح الرجل إلى موضعه ، وأمر حينئذ بإحضار العاضد لدين اللَّه أبي محمّد عبد اللَّه بن يوسف بن الحافظ ، ولم يكن أبوه خليفة ، وكان العاضد ذلك الوقت مراهقا قارب البلوغ ، فبايع له بالخلافة ، وزوّجه الصالح ابنته ، ونقل معها من الجهاز ما لا يسمع بمثله ، وعاشت بعد موت العاضد وخروج الأمر من العلويّين إلى الأتراك وتزوّجت .

--> ( 1 ) taeedsutotni . A